محمد عبد الكريم عتوم

54

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

ووجهاء القوم ، والبيعة العامة التي تفيد رضا الناس وقبولهم هي بيعة العامة ، حتى أنها يستقدم لها البعيد ، وهذا هو ما نسميه بإلإجماع السياسي ، والذي هو إجماع السواد الأعظم من الناس على اختيار الإمام والقبول به واليا عليهم ، وتسليم النظر إليه في أمورهم . ويتفق الباحث مع الجابري بأن الإجماع الذي هو " أعظم أصول الدين " لا يمكن أن يكون إلا " الإجماع المتواتر " بمعنى أن مدارس الفقه تحتوي جميعها على منظومة مشتركة من الأحكام الأساسية التي تكمن في صلب كل مدرسة ولا تعود إلى اجتهادات المدرسة نفسها بل إلى إجماع على حد أدنى من الأساسات كان قائماً في عصر تكوين المدارس ، فالمقصود هنا ليس إجماع الخاصة أو الإجماع الجزئي الذي هو إجماع مجموعة من العلماء المجتهدين المتعاصرين على مسألة معينة ، " فهذا هو " الإجماع المختلف فيه " أن صح التعبير ، وهو المشكوك في وجوده ، والذي يروى فيه قول الإمام أحمد " من ادعى الإجماع فهو كاذب " . ولكن المقصود هنا هو الإجماع بمعنى النقل المتواتر لما هو داخل بالضرورة في علم الخاصة والعامة ، وهذا الإجماع هو المقصود بقول الغزالي بأنه أعظم أصول الدين . فهو " الإجماع المستند إلى السنة " أو " السنة المجمع عليها " ، حيث يزول الفارق بهذا المعنى بين الإجماع والسنة . وبذلك يتضح أحد أهم الفروق بين " الإجماع الاجتهادي " و " الإجماع المتواتر " لأن " الإجماع الاجتهادي " إن وقع فعلًا ، فهو إجماع " على ما لا نص فيه " بينما " الإجماع المتواتر " هو في الغالب إجماع " على ما فيه نص " بمعنى الإجماع على كيفية العمل بالنص " « 1 » . ثالثا : الشورى الشورى لغة : من شار العسل يشوره شوراً وشيارةً ومشاراً ومشارة ، أي استخرجه من الوقبة " النقرة في الصخرة " واجتناه من خلاياه ومواضعه . ومن هذا المعنى اللغوي أخذ معنى الشورى وهو تبين الرأي ، ومنه استشار إذا تبين واستنار ، واستشاره طلب منه المشورة وهي الشورى « 2 » .

--> ( 1 ) - الجابري ، 2007 . ( 2 ) - الزبيدي ، تاج العروس ، 12 ، 257 .